المحقق البحراني

3

الحدائق الناضرة

ومما يدل على وجوب سترها ما رواه في الفقيه ( 1 ) مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) أنه ( سئل عن قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم . . . ) ( 2 ) فقال : كل ما كان في كتاب الله من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فإنه للحفظ من أن ينظر إليه ) وما رواه فيه في باب ذكر جمل من مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) قال : ( إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته ) . والأخبار في ذلك كثيرة مذكورة في باب دخول الحمام ) ولا ينافي ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : ( سألته عن ( عورة المؤمن على المؤمن حرام ) فقال : نعم قلت : يعني سفليه ؟ فقال : ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره ) . ورواية حذيفة بن منصور ( 5 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شئ يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام فقال : ليس حيث يذهبون ، إنما عنى عورة المؤمن أن يزل زلة أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما ) ومثلهما رواية زيد الشحام ( 6 ) . ( أما أولا ) - فلوجود ما يدل على التحريم مما ذكرناه ، وغاية ما يلزم من ذلك اطلاق العورة على معنيين ، قد ذكر في تلك الأخبار حكم أحدهما وفي هذه الأخبار حكم الثاني . واطلاق العورة على هذا المعنى في الأخبار غير عزيز . و ( أما ثانيا ) فبأن يقال إن كلامهم ( عليهم السلام ) له باطن وظاهر

--> ( 1 ) في الصحيفة 63 ، وفي الوسائل في الباب - 1 - من أبواب أحكام الخلوة . ( 2 ) سورة النور ، الآية 31 . ( 3 ) في أول الجزء الرابع ، وفي الوسائل في الباب - 1 - من أبواب أحكام الخلوة . ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب آداب الحمام . ( 5 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب آداب الحمام . ( 6 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب آداب الحمام .